الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢ - يمدح الفضل بن يحيى
أ حار بن كعب إنّ عبسا تغلغلت
إلى السير من نجران في طلب التّمر
فكيف ترى عبسا و عبس حريصة
إذا طمعت في التّمر من ذلك العبر [١]
لقد كنتما في التّمر للّه أنتما
شبيهين بالملقى على ضفّة الجسر
يرتجل مطولة في مدح الفضل بن الربيع:
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش، قال: حدّثنا محمد بن يزيد النحويّ، قال:
حدّثت من غير وجه:
/ أنّ النّصيب دخل على الفصل بن يحيى بن خالد مسلّما، فوجد عنده جماعة من الشعراء قد امتدحوه، فهم ينشدونه، و يأمر لهم بالجوائز، و لم يكن امتدحه، و لا أعدّ له شيئا. فلما فرغوا- و كان يروى [٢] قولا في نفسه- استأذن في الإنشاد، ثم أنشد قصيدته التي أولها قوله:
يمدح الفضل بن يحيى:
طرقتك ميّة و المزار شطيب
و تثيبك الهجران و هي قريب [٣]
للّه مية خلّة لو أنّها
تجزي الوداد بودّها و تثيب
و كأنّ ميّة حين أتلع جيدها
رشا أغنّ من الظباء ربيب
نصفان ما تحت المؤزّر عاتك
دعص أغرّ و فوق ذاك قضيب [٤]
ما للمنازل لا تكاد تجيب
أني يجيبك جندل و جبوب [٥]
جادتك من سبل الثريا ديمة
ريّا و من نوء السّماك ذنوب [٦]
فلقد عهدت بك الحلال بغبطة
و الدهر غضّ و الجناب خصيب
إذ للشباب عليّ من ورق الصّبا
ظلّ و إذ غصن الشباب رطيب
طرب الفؤاد و لات حين تطرّب
إن الموكّل بالصّبا لطروب
و تقول ميّة ما لمثلك و الصّبا
و اللون أسود حالك غربيب؟
شاب الغراب و ما أراك تشيب
و طلابك البيض الحسان عجيب
أ علاقة أسبابهنّ و إنّما
أفنان رأسك فلفل و زبيب [٧]
[١] العبر من الشيء: الكثير.
[٢] كذا في النسخ و لعلها: يزور قولا في نفسه، أي يعده و يهيئه.
[٣] كذا في ف، و في س، ب، هج «و تنئك بالهجران» و في «المهذب»: «و نأنك بالهجران».
[٤] العاتك: الخالص من الألوان المحمر من الطيب.
[٥] جبوب: وجه الأرض الصلب.
[٦] كذا في ف و في س، ب «ريان من» بدل «ريامن». و في س، ب «السماء» بدل «السماك».
[٧] الأسباب: جمع سبب، و المراد: كيف تهيم بذرات الشعور المرسلة و أنت جعد الشعر!.