الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١ - شعر حول طبق تمر
فقال النّصيب:
في سبيل اللّه أودى فرسي
ثم علّلت بأبيات هزج
كنت أرجو من ربيع فرجا
فإذا ما عنده لي من فرج
بيض الدراهم بدل بيض الغواني:
قال: ثم خرج الرّبيع إلى مكة، و قد كان وعد النّصيب جارية، فلم يعطه، و أمر ابنه أن يدفع إليه ألفي درهم ففعل، فقال النّصيب:
ألا أبلغا عنّي الربيع رسالة
ربيع بني عبد المدان الأكارم
أ عزّت عليك البيض لما أرغتها
فرغت إلى إعداد بيض الدراهم [١]
أ لم تر أني غير مستطرف الغنى
حديث و أنّي من ذؤابة هاشم؟ [٢]
و أنك لم تهبط من الأرض تلعة
و لا نجوة إلا بعهدي و خاتمي
قال: ثم قدم الربيع فأهدى إلى دفافة بن عبد العزيز العبسيّ طبق تمر، فقال فيه دفافة:
شعر حول طبق تمر:
بعثت بتمر في طبيق كأنما
بعثت بياقوت توقّد كالجمر
فلو أن ما تهدي سنيّا قبلته
و لكنما أهديت مثلك في القدر
كأنّ الذي أهديت من بعد شقّة
إلينا من الملقى على ضفّة الجسر
فأجابه الربيع فقال:
سل الناس إما كنت لا بدّ طالبا
إليهم بألا يحملوك على القدر
فإنك إن تحمل على القدر لا تنل
يد الدهر من برّ فتيلا و لا بحر
/ لقد كنت منّي في غدير و روضة
و في عسل جمّ و ما شئت من خمر [٣]
و ما كنت منّانا و لكن كفرتني
و أظهرت لي ذمّا فأظهرت من عذري [٤]
لعمري لقد أعطيت ما لست أهله
و لا أهل ما يلقى على ضفّة الجسر
فبلغت أبياتهما نصيبا، فشمت بالربيع، و قال فيه هذه القصيدة:
رضيتكما حرصا و منعا و لم يكن
يهيجكما إلا الحقير من الأمر
متى يجتمع يوما حريص و مانع
فليس إلى حمد سبيل و لا أجر
[١] أرغتها: طلبتها، رغت: ملت وحدت.
[٢] كذا في ف، م، أ، و في س: ب «مستطرق» بدل «مستطرف».
[٣] كذا في ف و في س، ب «تمر» بدل «حمر».
[٤] كذا في ف، و في س، ب «زمنا» بدل «ذما».