موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٤ - آياتها
وقلوبهم: { إِيََّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيََّاكَ نَسْتَعِينُ } .
ثم أشار تعالى إلى أحوال البشر بعد إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وإتمام
الحجة عليهم، وأنهم قد انقسموا إلى ثلاثة أقسام: الأول: من شملته العناية
الإلهية والنعم القدسية، فاهتدى إلى الصراط المستقيم، فسلكه إلى مقصده
المطلوب وغايته القصوى، ولم ينحرف عنه يمينا ولا شمالا.
الثاني: من ضل الطريق فانحرف يمنة ويسرة إلا أنه لم يعاند الحق، وإن ضلّ
عنه لتقصيره، وزعم أن ما اتبعه ه والدين، وما سلكه ه والصراط السوي.
الثالث: من دعاه حب المال والجاه إلى العناد فعاند الحق ونابذه، سواء أعرف
الحق ثم جحده أم لم يعرفه. ومثل هذا-في الحقيقة-قد عبد هواه، كما أشار
سبحانه اليه بقوله: { أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلََهَهُ هَوََاهُ } «٤٥: ٢٢».
وهذا الفريق أشد كفرا من سابقه، فه ويستحق الغضب الإلهي بعناده زائدا على ما يستحقه بضلاله.
وبما أن البشر لا يخل ومن حب الجاه والمال، ولا يؤمن عليه من الوقوع في
الضلال، وغلبة الهوى ما لم تشمله الهداية الربانية، كما أشير إلى هذا في
قوله تعالى: { وَ لَوْ لاََ فَضْلُ
اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ مََا زَكىََ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ
أَبَداً وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ
سَمِيعٌ عَلِيمٌ } «٢٤: ٢١».
لقّن اللّه عبيده أن يطلبوا منه الهداية، وأن يقولوا: { اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ } (٦) { صِرََاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لاَ اَلضََّالِّينَ } فالعبد يطلب من ربه الهداية المختصة بالمؤمنين، وقد قال تعالى: