موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٣ - آياتها
دين الإسلام قد دعا جميع البشر إلى الإيمان باللّه وإلى توحيده:
{ قُلْ يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ تَعََالَوْا إِلىََ كَلِمَةٍ سَوََاءٍ
بَيْنَنََا وَ بَيْنَكُمْ أَلاََّ نَعْبُدَ إِلاَّ اَللََّهَ وَ لاََ
نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لاََ يَتَّخِذَ بَعْضُنََا بَعْضاً أَرْبََاباً
مِنْ دُونِ اَللََّهِ } «٣: ٦٤».
وإنه لا يستحق غيره لأن يعبد، فالبشر- وكل موجود مدرك-يجب أن يكون خضوعه
وتوجهه للّه وحده. وبرهان ذلك-في هذه السورة الكريمة-ه وأن العاقل إنما
يخضع لمن سواه ويعبده، ويتوجه اليه بحوائجه، إما لكمال في ذلك المعبود
المستعان- والناقص مجبول على الخضوع للكامل- وإما لإحسانه وإنعامه عليه
وإما لاحتياج الناقص في جلب منفعة أ ودفع مضرّة، وإما لقهر الكامل وسلطانه
فيخضع له خوفا من مخالفته وعصيانه.
هذه هي الأسباب الموجبة للعبادة والخضوع. وأيها ينظر فيه العاقل يراه
منحصرا في اللّه سبحانه. فاللّه ه والمستحق للحمد، فانه المستجمع لجميع
صفات الكمال، بحيث لا يتطرّق إلى ساحة قدسه شائبة نقص. واللّه ه والمنعم
على جميع العوالم الظاهرية والباطنية المجتمعة والمتدرجة، وه ومربّيها
تكوينا وتشريعا. واللّه ه والمتصف بالرحمة الواسعة غير القابلة للزوال.
واللّه ه والمالك المطلق، والسلطان على الخلق بلا شريك ولا منازع. فه
والمعبود بالحق لكماله وإنعامه ورحمته وسلطانه، فلا يتوجه الإنسان العاقل
إلا إليه، ولا يعبد إلا إياه، ولا يستعين إلا به، ولا يتوكل إلا عليه، لأن
ما سوى اللّه ممكن، والممكن محتاج في ذاته. والاستعانة والعبادة لا تكونان
إلا للغني: { يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ أَنْتُمُ اَلْفُقَرََاءُ إِلَى اَللََّهِ وَ اَللََّهُ هُوَ اَلْغَنِيُّ اَلْحَمِيدُ } «٣٥: ١٥».
وبعد أن أثبت تبارك وتعالى أنه ه والمستحق للحمد والثناء بقوله: { اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ. `اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ. `مََالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ } لقّن عباده أن يقولوا بألسنتهم