موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٣ - القرآن والقواعد
الجواب:
وهذه شبهة تشبه ما تقدمها في ضعف الحجة، وتفكك القياس. فإن المعجز لا
يشترط فيه أن يدرك إعجازه كل البشر، ول واشترطنا ذلك لم يسلم لنا معجز
أصلا، فإن إدراكه يختص بجماعة خاصة، ويثبت لغيرهم بالنقل المتواتر. وقد
ذكرنا امتياز القرآن عن غيره من المعجزات، بأن التواتر قد ينقطع في مرور
الزمان. وأما القرآن فه ومعجزة باقية أبدية ببقاء الامة العربية، بل ببقاء
من يعرف خصائص اللغة العربية، وإن لم يكن عربيا.
وقالوا: ٣-إن العارف باللغة العربية قادر على أن يأتي بمثل كلمة من كلمات القرآن.
وإذا أمكنه ذلك أمكنه أن يأتي بمثل القرآن، لأن حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد.
الجواب: إن هذه الشبهة لا تليق بالذكر، فان القدرة على الإتيان بمثل كلمة
من كلمات القرآن، بل على الإتيان بمثل جملة من جملاته لا تقتضي القدرة على
الإتيان بمثل القرآن، أ وبمثل سورة من سوره، فإن القدرة على المادة لا
تستلزم القدرة على التركيب. ولهذا لا يصح لنا أن نقول: إن كل فرد من أفراد
البشر قادر على بناء القصور الفخمة، والصروح الضخمة، لأنه قادر على وضع
آجرة في البناء، أ ونقول: إن كل عربي قادر على إنشاء الخطب والقصائد، لأنه
قادر على أن يتكلم بكل كلمة