موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٢ - القرآن والقواعد
لبعض
ظهيرا، فل وكان في القرآن ما يخالف كلام العرب فإن هؤلاء البلغاء العارفين
بأساليب اللغة ومزاياها لأخذوه حجة عليه، ولعابوه بذلك، واستراحوا به عن
معارضته باللسان أ والسنان ول ووقع شىء من ذلك لاحتفظ به التاريخ، ولتواتر
بين أعداء الإسلام، كيف ولم ينقل ذلك ولا بخبر واحد؟.
الثاني: إن القرآن نزل في زمان لم يكن فيه للقواعد العربية عين ولا أثر،
وإنما أخذت هذه القواعد-بعد ذلك-من استقراء كلمات العرب البلغاء، وتتبع
تراكيبها.
والقرآن ل ولم يكن وحيا إلهيا-كما يزعم الخصم-فلا ريب في أنه كلام عربي
بليغ، فيكون أحد المصادر للقواعد العربية، ولا يكون القرآن أقل مرتبة من
كلام البلغاء الآخرين المعاصرين لنبي الإسلام. ومعنى هذا: أن القاعدة
العربية المستحدثة إذا خالفت القرآن كان هذا نقضا على تلك القاعدة، لا نقدا
على ما استعمله القرآن.
على أن هذا ل وتم فإنما يتم فيما إذا اتفقت عليه القراءات، فإنا سنثبت-فيما
يأتي-أن هذه القراءات المعروفة إنما هي اجتهادات من القرّاء أنفسهم، وليست
متواترة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فل وورد اعتراض على إحدى
القراءات كان ذلك دليلا على بطلان تلك القراءة نفسها، دون أن يمسّ بعظمة
القرآن وكرامته.
وقالوا: ٢-إن الكلام البليغ- وإن عجز البشر عن الإتيان بمثله-لا يكون
معجزا، فإن معرفة بلاغته تختص ببعض البشر دون بعض، والمعجز لا بد وأن يعرف
إعجازه جميع أفراد البشر، لأن كل فرد منهم مكلّف بتصديق نبوة صاحب ذلك
المعجز.