موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢ - خير المعجزات ما شابه أرقى فنون العصر
جميع
الأنبياء-بالكلام والخطب؟. فقال أب والحسن عليه السّلام: إن اللّه لما بعث
موسى عليه السّلام كان الغالب على أهل عصره السحر، فأتاهم من عند اللّه بما
لم يكن في وسعهم مثله، وما أبطل به سحرهم، وأثبت به الحجة عليهم. وإن
اللّه بعث عيسى عليه السّلام في وقت قد ظهرت فيه الزمانات، واحتاج الناس
الى الطب، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن عندهم مثله، وبما أحيى لهم
الموتى، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن اللّه، وأثبت به الحجة عليهم. وإنّ
اللّه بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وقت كان الغالب على أهل
عصره الخطب والكلام- وأظنه قال: الشعر- فأتاهم من عند اللّه من مواعظه
وحكمه ما أبطل به قولهم، وأثبت به الحجة عليهم»{١}.
وقد كانت للنبي معجزات اخرى غير القرآن، كشق القمر، وتكلم الثعبان، وتسبيح
الحصى، ولكن القرآن أعظم هذه المعجزات شأنا، وأقومها بالحجة، لأن العربي
الجاهل بعلوم الطبيعة وأسرار التكوين، قد يشك في هذه المعجزات، وينسبها إلى
أسباب علمية يجهلها. وأقرب هذه الأسباب إلى ذهنه ه والسحر فه وينسبها
اليه، ولكنه لا يشك في بلاغة القرآن وإعجازه، لأنه يحيط بفنون البلاغة،
ويدرك أسرارها. على أن تلك المعجزات الاخرى موقتة لا يمكن لها البقاء،
فسرعان ما تعود خبرا من الأخبار ينقله السابق للاحق، وينفتح فيه باب
التشكيك. أما القرآن فه وباق إلى الأبد، وإعجازه مستمر مع الأجيال. وسنضع
بحثا خاصا عن معجزات النبي غير القرآن، ونتفرغ فيه لمحاسبة من أنكر هذه
المعجزات من الكتّاب المعاصرين وغير هم.
{١}اصول الكافي: ١/٢٤، الحديث: ٢٠،