موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١ - خير المعجزات ما شابه أرقى فنون العصر
وشاع
الطب اليوناني في عصر المسيح عليه السّلام وأتى الأطباء في زمانه بالعجب
العجاب، كان للطب رواج باهر في سوريا وفلسطين، لأنهما كانتا مستعمرتين
لليونان.
وحين بعث اللّه نبيه المسيح في هذين القطرين شاءت الحكمة أن تجعل برهانه
شيئا يشبه الطب، فكان من معجزاته أن يحيى الموتى، وأن يبرئ الأكمه والأبرص.
ليعلم أهل زمانه أن ذلك شىء خارج عن قدرة البشر، وغير مرتبط بمبادئ الطب،
وأنه ناشئ عما وراء الطبيعة.
وأما العرب فقد برعت في البلاغة، وامتازت بالفصاحة، وبلغت الذروة في فنون
الأدب، حتى عقدت النوادي وأقامت الأسواق للمباراة في الشعر والخطابة. فكان
المرء يقدّر على ما يحسنه من الكلام، وبلغ من تقديرهم للشعر أن عمدوا لسبع
قصائد من خيرة الشعر القديم، وكتبوها بماء الذهب في القباطي، وعلقت على
الكعبة، فكان يقال هذه مذهّبة فلان إذا كانت أجود شعره{١}.
واهتمت بشأن الأدب رجال العرب ونساؤهم، وكان النابغة الذبياني ه والحكم في
شعر الشعراء. يأتي سوق عكاظ في الموسم فتضرب له قبة حمراء من الادم،
فتأتيه الشعراء تعرض عليه أشعارها ليحكم فيها{٢}
ولذلك اقتضت الحكمة أن يخص نبي الإسلام بمعجزة البيان، وبلاغة القرآن فعلم
كل عربي أن هذا من كلام اللّه، وأنه خارج ببلاغته عن طوق البشر، واعترف
بذلك كل عربي غير معاند.
ويدل على هذه الحقيقة ما روي عن ابن السكيت أنه قال لأبي الحسن الرضا عليه
السّلام: «لما ذا بعث اللّه موسى بن عمران عليه السّلام بالعصا، ويده
البيضاء، وآلة السحر؟ وبعث عيسى بآلة الطب؟ وبعث محمدا صلّى اللّه عليه
وآله وسلّم وعلى
{١}العمدة: لابن رشيق: ١/٧٨.
{٢}شعراء النصرانية: ٢/٦٤٠، ط. بيروت.