موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١١ - الكلام النفسي
قصد المتكلم للحكاية عن النسبة، وشأنها في ذلك شأن ما سوى الألفاظ من الأمارات الجعلية.
وقد حققنا: أن الوضع ه والتعهد بجعل لفظ خاص أ وهيئة خاصة مبرزا لقصد
تفهيم أمر تعلق غرض المتكلم بتفهيمه، وقد أوضحنا ذلك كله في محله{١}هذا ه ومفاد الجملة الخبرية، والكلام النفسي-عند القائل به-موجود نفساني من سنخ الكلام مغاير للنسبة الخارجية ولقصد الحكاية.
وأما الجمل الانشائية فهي كالجمل الخبرية، والفارق بينهما أن الجمل
الانشائية ليس في مواردها خارج تطابقه النسبة الكلامية أ ولا تطابقه وعليه
فالامور التي لا بد منها في الجمل الانشائية سبعة، وهي بذاته الأمور التسعة
التي ذكرناها في الجمل الخبرية ما عدا السابع والثامن منها، وقد علمت أن
الكلام النفسي عند القائلين به ليس واحدا منها.
ولعل سائلا يقول: ما ه ومفاد هيئة الجملة الإنشائية؟. . .
المعروف بين العلماء أنها موضوعة لإيجاد معنى من المعاني نح وإيجاد مناسب
لعالم الإنشاء، وقد تكرر في كلمات كثير منهم أن الإنشاء إيجاد المعنى
باللفظ، وقد ذكرنا في مباحثنا الاصولية أنه لا أصل للوجود الإنشائي، واللفظ
والمعنى وإن كانت لهما وحدة عرضية منشأها ما بينهما من الربط الناشئ من
الوضع، فوجود اللفظ وجود له بالذات ووجود للمعنى بالعرض والمجاز، ومن أجل
ذلك يسري حسن المعنى أ وقبحه الى اللفظ، وبهذا المعنى يصح أن يقال: وجد
المعنى باللفظ وجودا لفظيا، إلا أن هذا لا يختص بالجمل الإنشائية، بل يعم
الجمل الخبرية والمفردات أيضا.
{١}في كتابنا«أجود التقريرات»في الأصول، المطبوع مع تعليقاتنا. (المؤلف)