موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٩ - آراء اخرى حول الآية
للالتزام بالنسخ، تأخرت الآية في النزول عن آيات السيف، أم تقدمت عليها.
٤- ومنهم من قال: «إن الإمام مخير في كل حال بين القتل والاسترقاق
والمفاداة والمنّ»، رواه أب وطلحة عن ابن عباس، واختاره كثير، منهم: ابن
عمر، والحسن، وعطاء، وه ومذهب مالك، والشافعي، والثوري، والأوزاعي وأبي
عبيد، وغيرهم.
وعلى هذا القول فلا نسخ في الآية{١}قال
النحاس بعد ما ذكر هذا القول: « وهذا على أن الآيتين محكمتان معمول بهما،
وه وقول حسن لأن النسخ إنما يكون بشيء قاطع، فأما إذا أمكن العمل
بالآيتين، فلا معنى في القول بالنسخ. . . وهذا القول يروى عن أهل المدينة،
والشافعي، وأبي عبيد»{٢}.
ويردّه: ان هذا القول وإن لم يستلزم نسخا في الآية، إلا أنه باطل أيضا،
لأن الآية الكريمة صريحة في أن المنّ والفداء إنما هما بعد الإثخان فالقول
بثبوتهما-قبل ذلك- قول بخلاف القرآن، والأمر بالقتل في الآية مغيّا
بالإثخان فالقول بثبوت القتل بعده قول بخلاف القرآن أيضا، وقد سمعت أن آيات
السيف مقيدة بهذه الآية.
وأما ما استدل به على هذا القول من أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
قتل بعض الأسارى وفادى بعضا، ومنّ على آخرين، فهذه الرواية-على فرض
صحتها-لا دلالة لها على التخيير بين القتل وغيره، لجواز أن يكون قتلهن
للأسير قبل الإثخان وفداؤه ومنه في الاسراء بعده، وأما ما روى من فعل أبي
بكر وعمر فهو-على تقدير ثبوته-لا حجية فيه، لترفع اليد به عن ظاهر الكتاب
العزيز.
- - - - -
{١}تفسير القرطبي: ١٦/٢٢٨.
{٢}الناسخ والمنسوخ: ص ٢٢١.