موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٩ - مناقشة الآيات المدعى نسخها
للصوم
الواجب على الأمة السالفة، وأن من أحكامه أن الرجل إذا نام قبل أن يتعشى في
شهر رمضان لم يجز له أن يأكل بعد نومه في ليلته تلك، وإذا نام أحدهم بعد
المساء حرم عليه الطعام والشراب والنساء، فنسخ ذلك بقوله تعالى: { وَ كُلُوا وَ اِشْرَبُوا حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ اَلْخَيْطُ اَلْأَبْيَضُ } «٢: ١٨٧».
وبقوله تعالى: { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ اَلصِّيََامِ اَلرَّفَثُ إِلىََ نِسََائِكُمْ } «٢: ١٨٧».
وقد اتفق علماء أهل السنّة على أن آية التحليل ناسخة{١}ثم
اختلفوا فقال بعضهم: هي ناسخة للآية السابقة، فإنهم استفادوا منها أن
الصوم الواجب في هذه الشريعة مماثل للصوم الواجب على الأمم السالفة، وقال
بذلك أب والعالية، وعطاء، ونسبه أب وجعفر النحاس إلى السدي أيضا{٢} وقال بعضهم: إن آية التحليل ناسخة لفعلهم الذي كانوا يفعلونه.
ولا يخفى أن النسخ للآية الأولى موقوف على إثبات تقدمها على الآية الثانية
في النزول، ولا يستطيع القائل بالنسخ إثباته، وعلى أن يكون المراد من
التشبيه في الآية تشبيه صيام هذه الأمة، بصيام الأمم السالفة، وه وخلاف
المفهوم العرفي، بل وخلاف صريح الآية، فإن المراد بها تشبيه الكتابة
بالكتابة فلا دلالة فيها على أن الصومين متماثلان لتصح دعوى النسخ، وإذا
ثبت ذلك من الخارج كان نسخا لحكم ثابت بغير القرآن، وه وخارج عن دائرة
البحث.
- - - -
{١}الناسخ والمنسوخ للنحاس: ص ٢٤.
{٢}نفس المصدر: ص ٢١.