موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٩ - مناقشة الآيات المدعى نسخها
فقد نسب إلى جماعة منهم ابن عباس، وأب والعالية، والحسن، وعطاء، وعكرمة، وقتادة، والسدى، وزيد بن أسلم أن الآية منسوخة{١} واختلف في ناسخها فذكر ابن عباس أنها منسوخة بقوله تعالى: { وَ حَيْثُ مََا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ* } «٢: ١٥٠».
وذهب قتادة إلى أن الناسخ قوله تعالى: { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ* } «٢: ١٥٠».
كذلك ذكر القرطبي{٢}، وذكروا في
وجه النسخ أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجميع المسلمين كانوا
مخيرين في الصلاة إلى أية جهة شاءوا وإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه
وآله وسلّم قد اختار من الجهات جهة بيت المقدس، فنسخ ذلك بالأمر بالتوجه
إلى خصوص بيت اللّه الحرام.
ولا يخفى ما في هذا القول من الوهن والسقوط، فإن قوله تعالى:
{ وَ مََا جَعَلْنَا اَلْقِبْلَةَ اَلَّتِي كُنْتَ عَلَيْهََا إِلاََّ
لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ اَلرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلىََ
عَقِبَيْهِ } «٢: ١٤٣».
صريح في أن توجهه إلى بيت المقدس كان بأمر من اللّه تعالى لمصلحة كانت
تقتضي ذلك، ولم يكن لاختيار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك دخل
أصلا.
والصحيح أن يقال في الآية الكريمة: إنها دالة على عدم اختصاص جهة خاصة
باللّه تعالى، فإنه لا يحيط به مكان، فأينما توجه الإنسان في صلاته ودعائه
وجميع عباداته فقد توجه إلى اللّه تعالى. ومن هنا استدل بها أهل البيت
عليهم السّلام على الرخصة
{١}تفسير ابن كثير: ١/١٥٧، ١٥٨.
{٢}تفسير القرطبي: ٢/٧٤.