موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٨ - مناقشة الآيات المدعى نسخها
أ وامتناعهم عن إعطاء الجزية للآية المتقدمة، وأما مع عدم وجود سبب آخر فلا يجوز قتالهم لمجرد الكفر، كما ه وصريح الآية الكريمة.
وحاصل ذلك: أن الأمر في الآية المباركة بالعف ووالصفح عن الكتابيين، لأنهم
يودّون أن يردّوا المسلمين كفارا- وهذا لازم عادي لكفرهم-لا ينافيه الأمر
بقتالهم عند وجود سبب آخر يقتضيه، على أن متوهم النسخ في الآية الكريمة قد
حمل لفظ الأمر من قوله تعالى: { حَتََّى يَأْتِيَ اَللََّهُ بِأَمْرِهِ } «٢: ١٠٩».
على الطلب، فتوهم أن اللّه أمر بالعف وعن الكفار إلى أن يأمر المسلمين بقتالهم فحمله على النسخ.
وقد اتضح للقارئ أن هذا-على فرض صحته-لا يستلزم النسخ ولكن هذا التوهم
ساقط، فإن المراد بالأمر هنا الأمر التكويني وقضاء اللّه تعالى في خلقه،
ويدل على ذلك تعلق الإتيان به، وقوله تعالى بعد ذلك: { إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } «٢: ١٠٩».
وحاصل معنى الآية الأمر بالعف ووالصفح عن الكتابيين بودّهم هذا، حتى يفعل
اللّه ما يشاء في خلقه من عز الإسلام، وتقوية شوكته، ودخول كثير من الكفار
في الإسلام، وإهلاك كثير من غيرهم، وعذابهم في الآخرة، وغير ذلك مما يأتي
اللّه به من قضائه وقدره.
- - - - - ٢- { وَ لِلََّهِ اَلْمَشْرِقُ وَ اَلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ وََاسِعٌ عَلِيمٌ } «٢: ١١٥».