موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٧ - دعوى وقوع التحريف من الخلفاء
وأما
احتمال تحريف الشيخين للقرآن-عمدا-في الآيات التي لا تمس بزعامتهما، وزعامة
أصحابهما فه وبعيد في نفسه، إذ لا غرض لهما في ذلك، على أن ذلك مقطوع
بعدمه، وكيف يمكن وقوع التحريف منهما مع أن الخلافة كانت مبتنية على
السياسة، وإظهار الاهتمام بأمر الدين؟ وهلاّ احتج بذلك أحد الممتنعين عن
بيعتهما، والمعترضين على أبي بكر في أمر الخلافة كسعد بن عبادة وأصحابه؟
وهلاّ ذكر ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته الشقشقية المعروفة، أ
وفي غيرها من كلماته التي اعترض بها على من تقدّمه؟ ولا يمكن دعوى اعتراض
المسلمين عليهما بذلك، واختفاء ذلك عنا، فإن هذه الدعوى واضحة البطلان.
وأما احتمال وقوع التحريف من الشيخين عمدا، في آيات تمس بزعامتهما فه
وأيضا مقطوع بعدمه، فإن أمير المؤمنين عليه السّلام وزوجته الصديقة الطاهرة
عليهما السّلام وجماعة من أصحابه قد عارضوا الشيخين في أمر الخلافة،
واحتجوا عليهما بما سمعوا من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واستشهدوا
على ذلك من شهد من المهاجرين والأنصار، واحتجوا عليه بحديث الغدير وغيره،
وقد ذكر في كتاب الاحتجاج: احتجاج اثنى عشر رجلا على أبي بكر في الخلافة،
وذكروا له النص فيها{١}، وقد عقد العلاّمة المجلسي بابا لاحتجاج أمير المؤمنين في أمر الخلافة{٢}،
ول وكان في القرآن شىء يمس زعامتهم لكان أحق بالذكر في مقام الاحتجاج،
وأحرى بالاستشهاد عليه من جميع المسلمين، ولا سيما أن أمر الخلافة كان قبل
جمع القرآن على زعمهم بكثير، ففي ترك الصحابة ذكر ذلك في أول أمر الخلافة
وبعد انتهائها إلى علي عليه السّلام دلالة قطعية على عدم التحريف المذكور.
{١}بحار الأنوار: ٢٨/١٨٩، الباب الرابع، رقم الحديث: ٢.
{٢}نفس المصدر: الباب الرابع.