موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٨ - دعوى وقوع التحريف من الخلفاء
وأما
احتمال وقوع التحريف من عثمان فه وأبعد من الدعوى الأولى: ١-لأن الإسلام قد
انتشر في زمان عثمان على نح وليس في إمكان عثمان أن ينقص من القرآن شيئا،
ولا في إمكان من ه وأكبر شأنا من عثمان.
٢- ولأن تحريفه إن كان للآيات التي لا ترجع إلى الولاية، ولا تمس زعامة
سلفه بشيء، فه وبغير سبب موجب، وإن كان للآيات التي ترجع إلى شىء من ذلك
فه ومقطوع بعدمه، لأن القرآن ل واشتمل على شىء من ذلك وانتشر بين الناس
لما وصلت الخلافة إلى عثمان.
٣- ولأنه ل وكان محرّفا للقرآن، لكان في ذلك أوضح حجة، وأكبر عذر لقتلة
عثمان في قتله علنا، ولما احتاجوا في الاحتجاج على ذلك إلى مخالفته لسيرة
الشيخين في بيت مال المسلمين، وإلى ما سوى ذلك من الحجج.
٤- ولكان من الواجب على علي عليه السّلام بعد عثمان أن يردّ القرآن إلى
أصله، الذي كان يقرأ به في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وزمان
الشيخين ولم يكن عليه في ذلك شىء ينتقد به، بل ولكان ذلك أبلغ أثرا في
مقصوده وأظهر لحجته على الثائرين بدم عثمان، ولا سيما أنه عليه السّلام قد
أمر بإرجاع القطائع التي أقطعها عثمان. وقال في خطبة له: « واللّه ل ووجدته
قد تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته فإن في العدل سعة، ومن ضاق عليه
العدل فالجور عليه أضيق»{١}.
هذا أمر عليّ في الأموال، فكيف يكون أمره في القرآن ل وكان محرّفا، فيكون
إمضاؤه عليه السّلام للقرآن الموجود في عصره، دليلا على عدم وقوع التحريف
فيه.
{١}نهج البلاغة: الخطبة: ١٥، فيما رده على المسلمين من قطائع عثمان.