موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٦ - دعوى وقوع التحريف من الخلفاء
أن
يكونا متعمدين في هذا التحريف، وإذا كانا عامدين فإما أن يكون التحريف الذي
وقع منهما في آيات تمس بزعامتهما وإما أن يكون في آيات ليس لها تعلق بذلك،
فالاحتمالات المتصورة ثلاثة: أما احتمال عدم وصول القرآن إليهما بتمامه فه
وساقط قطعا، فإن اهتمام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأمر القرآن
بحفظه، وقراءته، وترتيل آياته، واهتمام الصحابة بذلك في عهد رسول اللّه
صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعد وفاته يورث القطع بكون القرآن محفوظا
عندهم، جمعا أ ومتفرقا، حفظا في الصدور، أ وتدوينا في القراطيس، وقد اهتموا
بحفظ أشعار الجاهلية وخطبها، فكيف لا يهتمون بأمر الكتاب العزيز، الذي
عرضوا أنفسهم للقتل في دعوته، وإعلان أحكامه، وهجروا في سبيله أوطانهم،
وبذلوا أموالهم، وأعرضوا عن نسائهم وأطفالهم، ووقفوا المواقف التي بيضوا
بها وجه التاريخ، وهل يحتمل عاقل مع ذلك كله عدم اعتنائهم بالقرآن؟حتى يضيع
بين الناس، وحتى يحتاج في إثباته إلى شهادة شاهدين؟ وهل هذا إلا كاحتمال
الزيادة في القرآن، بل كاحتمال عدم بقاء شىء من القرآن المنزل؟. على أن
روايات الثقلين المتظافرة «المتقدمة»دالة على بطلان هذا الاحتمال، فإن قوله
صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه
وعترتي»لا يصح إذا كان بعض القرآن ضائعا في عصره، فإن المتروك حينئذ يكون
بعض الكتاب لا جميعه، بل وفي هذه الروايات دلالة صريحة على تدوين القرآن،
وجمعه في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأن الكتاب لا يصدق على
مجموع المتفرقات، ولا على المحفوظ في الصدور. - وسنتعرض للكلام فيمن جمع
القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم- وإذا سلّم عدم
اهتمام المسلمين بجمع القرآن على عهده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلما ذا
لم يهتم بذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنفسه مع اهتمامه الشديد
بأمر القرآن؟فهل كان غافلا عن نتائج هذا الإغفال، أ وكان غير متمكن من
الجمع، لعدم تهيؤ الوسائل عنده؟! ومن الواضح بطلان جميع ذلك.