موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١١ - التحريف والسنة
الأخبار متظافرة من طرق الفريقين{١}
والاستدلال بها على عدم التحريف في الكتاب يكون من ناحيتين: الناحية
الأولى: إن القول بالتحريف يستلزم عدم وجوب التمسك بالكتاب المنزل لضياعه
على الأمة بسبب وقوع التحريف، ولكن وجوب التمسك بالكتاب باق إلى يوم
القيامة، لصريح أخبار الثقلين، فيكون القول بالتحريف باطلا جزما.
وتوضيح ذلك: أن هذه الروايات دلت على اقتران العترة بالكتاب، وعلى أنهما
باقيان في الناس إلى يوم القيامة، فلا بد من وجود شخص يكون قرينا للكتاب
ولا بد من وجود الكتاب ليكون قرينا للعترة، حتى يردا على النبي الحوض،
وليكون التمسّك بهما حافظا للأمة عن الضلال، كما يقول النبي صلّى اللّه
عليه وآله وسلّم في هذا الحديث. ومن الضروري أن التمسك بالعترة إنما يكون
بموالاتهم، واتباع أوامرهم ونواهيهم والسير على هداهم، وهذا شىء لا يتوقف
على الاتصال بالإمام، والمخاطبة معه شفاها، فإن الوصول إلى الإمام
والمخاطبة معه لا يتيسر لجميع المكلفين في زمان الحضور، فضلا عن أزمنة
الغيبة، واشتراط إمكان الوصول إلى الإمام عليه السّلام لبعض الناس دعوى بلا
برهان ولا سبب يوجب ذلك، فالشيعة في أيام الغيبة متمسكون بإمامهم يوالونه
ويتبعون أوامره، ومن هذه الأوامر الرجوع إلى رواة أحاديثهم في الحوادث
الواقعة، أما التمسك بالقرآن فه وأمر لا يمكن إلا بالوصول اليه، فلا بد من
كونه موجودا بين الأمة، ليمكنها أن تتمسك به، لئلا تقع في الضلال، وهذا
البيان يرشدنا إلى فساد المناقشة بأن القرآن محفوظ وموجود عند الإمام
الغائب، فإن وجوده الواقعي لا يكفي لتمسك الأمة به.
{١}تقدمت الاشارة إلى مصادر هذه الأخبار في ص ٢٦ من هذا الكتاب.