موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٨ - ١-معنى التحريف
البدع، والمذاهب الفاسدة قد حرّفوا القرآن بتأويلهم آياته على آرائهم وأهوائهم.
وقد ورد المنع عن التحريف بهذا المعنى، وذم فاعله في عدة من الروايات.
منها: رواية الكافي بإسناده عن الباقر عليه السّلام أنه كتب في رسالته إلى
سعد الخير: « وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده، فهم
يروونه ولا يرعونه، والجهال يعجبهم حفظهم للرواية، والعلماء يحزنهم تركهم
للرعاية. . . »{١}.
الثاني: «النقص أ والزيادة في الحروف أ وفي الحركات، مع حفظ القرآن وعدم ضياعه، وإن لم يكن متميزا في الخارج عن غيره».
والتحريف بهذا المعنى واقع في القرآن قطعا، فقد أثبتنا لك فيما تقدم عدم
تواتر القراءات، ومعنى هذا أن القرآن المنزل إنما ه ومطابق لإحدى القراءات،
وأما غيرها فه وإما زيادة في القرآن وإما نقيصة فيه.
الثالث: «النقص أ والزيادة بكلمة أ وكلمتين، مع التحفظ على نفس القرآن المنزل».
والتحريف بهذا المعنى قد وقع في صدر الإسلام، وفي زمان الصحابة قطعا،
ويدلنا على ذلك إجماع المسلمين على أن عثمان أحرق جملة من المصاحف وأمر
ولاته بحرق كل مصحف غير ما جمعه، وهذا يدل على أن هذه المصاحف كانت مخالفة
لما جمعه، وإلا لم يكن هناك سبب موجب لإحراقها، وقد ضبط جماعة من العلماء
موارد الاختلاف بين المصاحف، منهم عبد اللّه بن أبي داود السجستاني، وقد
سمى كتابه هذا بكتاب المصاحف. وعلى ذلك فالتحريف واقع لا محالة إما من
عثمان أ ومن كتّاب
{١}الكافي: ٨/٥٣، رقم الحديث: ١٦.