موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٩ - ١-معنى التحريف
تلك
المصاحف، ولكنا سنين بعد هذا إن شاء اللّه تعالى أن ما جمعه عثمان كان ه
والقرآن المعروف بين المسلمين، الذي تداولوه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله
وسلّم يدا بيد. فالتحريف بالزيادة والنقيصة إنما وقع في تلك المصاحف التي
انقطعت بعد عهد عثمان، وأما القرآن الموجود فليس فيه زيادة ولا نقيصة.
وجملة القول: إن من يقول بعدم تواتر تلك المصاحف-كما ه والصحيح- فالتحريف
بهذا المعنى وإن كان قد وقع عنده في الصدر الأول إلاّ أنه قد انقطع في زمان
عثمان، وانحصر المصحف بما ثبت تواتره عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
وأما القائل بتواتر المصاحف بأجمعها، فلا بد له من الالتزام بوقوع التحريف
بالمعنى المتنازع فيه في القرآن المنزل، وبضياع شىء منه. وقد مرّ عليك
تصريح الطبري، وجماعة آخرين بإلغاء عثمان للحروف الستة التي نزل بها
القرآن، واقتصاره على حرف واحد{١}.
الرابع: «التحريف بالزيادة والنقيصة في الآية والسورة مع التحفظ على القرآن
المنزل، والتسالم على قراءة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إياها».
والتحريف بهذا المعنى أيضا واقع في القرآن قطعا. فالبسملة-مثلا-مما تسالم
المسلمون على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرأها قبل كل سورةغير
سورة التوبة وقد وقع الخلاف في كونها من القرآن بين علماء السنة، فاختار
جمع منهم أنها ليست من القرآن، بل ذهبت المالكية إلى كراهة الإتيان بها قبل
قراءة الفاتحة في الصلاة المفروضة، إلا إذا نوى به المصلي الخروج من
الخلاف، وذهب جماعة اخرى إلى أن البسملة من القرآن.
وأما الشيعة فهم متسالمون على جزئية البسملة من كل سورة غير سورة التوبة،
واختار هذا القول جماعة من علماء السنة أيضا- وستعرف تفصيل ذلك عند تفسيرنا
{١}راجع ص ١٨٠ من هذا الكتاب.