موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦١ - القراءات والأحرف السبعة
التي
تنسب لهؤلاء القرّاء السبعة ليست هي الأحرف السبعة التي اتسعت الصحابة في
القراءة بها، وإنما هي راجعة إلى حرف واحد من تلك السبعة، وه والذي جمع
عليه عثمان المصحف. ذكره ابن النحاس وغيره وهذه القراءات المشهورة هي
اختيارات أولئك الأئمة القرّاء»{١}.
وتعرض ابن الجزري لإبطال توهم من زعم أن الأحرف السبعة، التي نزل بها
القرآن مستمرة إلى اليوم. فقال: « وأنت ترى ما في هذا القول، فإن القراءات
المشهورة اليوم عن السبعة والعشرة، والثلاثة عشر بالنسبة إلى ما كان مشهورا
في الاعصار الاول، قلّ من كثر، ونزر من بحر، فإن من له اطلاع على ذلك يعرف
علمه العلم اليقين، وذلك أن القرّاء الذين أخذوا عن أولئك الأئمة
المتقدمين من السبعة، وغيرهم كانوا أمما لا تحصى، وطوائف لا تستقصى، والذين
أخذوا عنهم أيضا أكثر وهلم جرا. فلما كانت المائة الثالثة، واتسع الخرق
وقلّ الضّبط، وكان علم الكتاب والسنّة أوفر ما كان في ذلك العصر، تصدّى بعض
الأئمة لضبط ما رواه من القراءات، فكان أول إمام معتبر جمع القراءات في
كتاب أب وعبيد القاسم بن سلام، وجعلهم-فيما أحسب-خمسة وعشرين قارئا مع
هؤلاء السبعة وتوفي سنة ٢٢٤ وكان بعده أحمد بن جبير بن محمد الكوفي نزيل
أنطاكية، جمع كتابا في قراءات الخمسة، من كل مصر واحد. وتوفي سنة ٢٥٨ وكان
بعده القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي صاحب قالون، ألّف كتابا في القراءات
جمع فيه قراءة عشرين إماما، منهم هؤلاء السبعة. توفي سنة ٢٨٢ وكان بعده
الإمام أب وجعفر محمد بن جرير الطبري، جمع كتابا سماه«الجامع»فيه نيف
وعشرون قراءة.
{١}تفسير القرطبي: ١/٤٦.