تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ٧٤
ينادي: " جهّزوا جيش أُسامة، نفذوا جيش أُسامة، لعن الله من تخلَّف عن جيش أُسامة " وهم يتخلفون، يتأخرون.
لماذا إذن هذا التخلّف وهم يصرّون عليه؟ هل كانوا لا يصبرون على فراق الرسول (ص)؟ إذن كيف يزعجونه ويخرجونه من فراش مرضه، محموماً، مألوماً، معصَّباً، ويصعد المنبر، وليس الحال حال خطابة، فيقول ما سمح له المرض أن يقول ثم يرجع؟!
أم كانوا يخافون على الأمة بعد الرسول (ص)؟ يخافون على الخلافة بعد الرسول كيف تكون؟ ولمن تكون؟
نعم، ذلك ما أرادوه، وأراد الرسول (ص) خلافه.
أراد أن يمهّد الأرض لعلي، حين تكون المدينة خالية ممن يتوقع أن يواجهوا علياً، وهؤلاء تحت قيادة أسامة مأمورون، أمّا أسامة فكان هو القائد لئلا يطعنوا بعد ذلك في خلافة علي وهو أكبر منه سناً، وكان هو القائد لا شيوخ قريش; لأنه لا يتوقع أن يكون أسامة معارضاً لعلي، وطالباً الخلافة لنفسه.
وبذلك تنحلّ كل الغرائب وتبدو طبيعية، أليس هي تَحقّق المطلوب؟