تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ١٤٣
بل ربّما كان ذلك للسريّة التي أحيط بها المؤتمر، ومحاولة كتم خبره عن الخط الشيعي خصوصاً، وعن مجموع المسلمين عموماً.
والاّ فبماذا نفسّر عدم اشتراك أحد من المهاجرين سوى أبي بكر وعمر وأبي عبيدة؟ أم انّ مصير الأمة ومصير الإسلام لا يهمّهم جميعاً؟!
على انّا نحسب انّ من التسرّع في الحكم، وعدم التقدير الجيّد للأمور، القول بأن اشتراك علي في المؤتمر كان يضع الحكم بيده، ويحبط كلّ المحاولات الأخرى.
فالشيء الثابت والواضح انّ غلبة المهاجرين على الأنصار في مؤتمر السقيفة ترجع في أحد عواملها المهمّة إلى وحدة صف المهاجرين وتفرق صف الأنصار.
فلقد ذكّرهم أبوبكر بالشجار التاريخي الطويل بينهم، والذي استنزف دماء الأوس والخزرج معاً، وهم بعد قريبوا عهد بهذا الماضي، ومن هنا عادت لهم الذكريات، والأحقاد، والضغائن، بما دعا مشايخ الأوس إلى الإسراع في بيعة أبي بكر، حسداً منهم لسعد بن عبادة شيخ الخزرج، وكان هو مرشح الأنصار للخلافة.
فالمؤرخون يذكرون انّ أوّل من بايع أبابكر بعد عمر وأبو عبيدة، وكان من الأوس، وحين أعاد له أبوبكر ماضيهم الدامي القريب. استجاب للأحقاد الجاهلية العريقة، ونهض ونهض معه من حضر من الأوس، فاضطر الخزرج للبيعة.
أمّا ماذا كان يحدث لو حضر علي (ع)؟
بلا شك انّه سيدعو لنفسه، ويدعو له أنصاره الحاضرون فرضاً، ولا دليل على أنّ قريشاً ستقبل هذا الإقتراح، ولها مع علي ألف حساب. ومن المتوقع جداً انّ مشايخ المهاجرين مثل أبي بكر وعمر وأبي عبيدة سيرفضون هذا الاقتراح أيضاً، انحيازاً لقريش التي كرهت أن تجتمع النبوة والإمامة للبيت الهاشمي.