تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ١٠٢
وقالوا:
" لو وضع علم احياء العرب في كفّة ميزان ووضع علم عمر في كفّة ميزان لرجح علم عمر، ولقد كانوا يرون أنّه ذهب بتسعة أعشار العلم ".
" لو وضع علم عمر في كفّة وعلم أهل الأرض في كفّة لرجح علم عمر "[١]واعتقد انّ كل أحد يعرف مدى المبالغة والاسراف في هذه الأقوال.
فتاريخ الخلفاء يشهد على أنّهم كانوا يقفون في عشرات وعشرات المرّات في مسائل فقهية قد تكون بسيطة احياناً، ومذكور حكمها في القرآن احياناً أخرى، كما كانوا يقفون أيضاً في تفسير آيات كثيرة من القرآن الكريم. على أن ما يؤثر عنهم من الرواية قليل جداً، سواء في تفسير آيات القرآن، أو في السنّة.
حتّى انّ الحافظ جلال الدين السيوطي قال:
" الرواية من الثلاثة ـ في التفسير ـ نزره جداً... ولا احفظ عن أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ في التفسير إلاّ آثاراً قليلا جدّاً لا تكاد تجاوز العشرة "[٢].
وفي السنّة نجد انّ الإمام أحمد لم يذكر لأبي بكر إلاّ ثمانين حديثاً يزيد المتكرر منها على عشرين. أمّا ابن كثير فقد أوصلها إلى اثنين وسبعين، وأنهاها السيوطي إلى مئة وأربعة. وهذا هو أقصى ما يسند له من الرواية.
أمّا عمر ـ رضي الله عنه ـ فالرواية عنه بنفس الندرة، وقد كان يعترف صريحاً بعدم تضلعه بأحكام الشريعة، حينما كان يقول:
" كل الناس أفقه من عمر ".
[١] الغدير: ٦١، ح ٨.
[٢] الغدير: ١٠٧، ح ٧.