تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ١٥٧
علي من لا ينبغي أن يذهب الرسول الاّ وهو خليفته،
وعلي مفزع الأمة، ومرجعها عند الإختلاف،
علي من النبي بمنزلة هارون من موسى،
وعلي نفس الرسول، دماً ولحماً، كل ذلك على لسان النبي نفسه.
ثم بعد رسول الله (ص) ماذا حقّق للرسالة رغم اقصاءه عن الحكم؟
أنقذ الأمّة من صدمة الانحراف، أعاد لها الثقة برسالتها، حصَّنها من التميع والتحلّل، رسم لها طريق الرسالة الصحيح.
هذا هو علي.
وهكذا كان أبوذر وهكذا كان عمار.
أبوذر أمّة وحده، يمشي وحده، يموت وحده، يبعث وحده، كما قال الرسول (ص). أبوذر أصدق الصادقين، ما أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر، كما قال رسول الله (ص) فيه. وأبوذر كان عظيماً بعد النبي (ص)، عظيماً في دوره وعطائه للرسالة، ويداً من أيادي علي (ع) في تحقيق أهداف الرسالة.
وعمار..
ما سلك وادياً الاّ سلك الحقّ معه.
وإذا حدثت الفتن فالزموا عمّار. هكذا قال الرسول (ص) فيه.
وكان مثل ذاك سلمان، والمقداد، وحذيفة.
فهل يعتزل كل هؤلاء؟
إذن من يغيث الأمة عندما تستغيث؟! ومن للرسالة يعزّر مفاهيمها، ويبني رجالها، ويدفع عنها الضياع والتمويه والتحريف.
ليس هنا الاّ علي، والاّ الطليعة الواعية التي دارت في فلك علي.
على انّ الاعتزال يقطع على هؤلاء طريق الوصول إلى الحكم.
وبدون التعامل الايجابي مع الأمة، ووضع الأرقام بيدها، ستضمحل صورة