تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ١٧٦
على أحدهما فقال المقضي عليه: يا أمير المؤمنين بهذا يقضى بيننا؟
فوثب إليه عمر فأخذ بتلابيبه ثم قال:
ويحك ما تدري من هذا. هذا مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن "[١].
في مرّة وقع رجل في علي بن ابن طالب بمحضر من عمر فقال له عمر: " أتعرف صاحب هذا القبر؟ هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب لا تذكر علياً الاّ بخير فانك إن تنقصه آذيت صاحب هذا القبر "[٢].
ومن يلاحظ الوضع السياسي للتشيع بمثل هذا الوقت يعرف كم كانت سياسية الإمام رائعة، وكم حققت للخطّ الشيعي، وللإسلام عموماً من خدمة.
إنّ علياً هذا هو نفس علي الذي كان مهدداً بالقتل يوم امتنع عن البيعة. وهو نفسه الذي قال لعمر: " اطلب حلباً لك شطره ".
وهو نفسه الذي أرادت حكومة أبي بكر عزله عن الأمة، وإطفاء نوره، والشيعة اليوم هم اولئك الشيعة الذين عملت حكومة أبي بكر على تنحيتهم وتخلية الساحة منهم.
لكن الايديولوجية الجديدة التي اتبعها الخطّ هي التي ضمنت له وجوده، ووفرّت له الاتصال بالأمة، والتسلق إلى الحكم، حتّى كان عمراً عازماً على تولية الإمام علي (ع) كما أظهر ذلك.
ولقد كان عازماً على أن يستخلفه بعده.
انظروا: كل الجذور النفسية كسّرها علي، وكل دواعي الانفصام تجاوزها
[١] مناقب الخوارزمي: ٩٨.
[٢] فضائل الخمسة: ٢٢٧ نقلا عن مصادر أخرى.