تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ١٥٤
والواقع انّ حكومة السقيفة جرّبت هذا السلاح، وأعطت للناس هذا المفهوم عن علي مقدّماً.
لقد قال أبو عبيدة وهو يدعو علياً للبيعة:
" ولا تبعث الفتنة في أوان الفتنة، فقد عرفت ما في قلوب العرب وغيرهم عليك ".
وسواء صحّت الرواية عن أبي بكر انّه قال في علي خاطباً المهاجرين والأنصار: " مربّ لكل فتنة، كُأمِ طحال أحبُّ أهلها إليها البغي " أو لم تصح، فإنّ هذا الأسلوب لم يكن بعيداً عن منطق الحكم القائم.
والأعراب المخلصون يعرفون حاجة الأمة إلى الوحدة أمام المخاطر التي تحف بها، وانّهم سيدعون لذلك بكلّ اخلاص، فهل تراهم سيشتركون مع الإمام في خوض حرب داخلية لا يعرفون أبعادها حقيقة.
على انّه ليس ببعيد انّ حدوث مثل هذا الشقاق سيدعو إلى مزيد من الإنفلات عن الإسلام، وارتداد الأعراب عنه.
وكان علي جيد الملاحظة لهذه النقطة بالذات، انّه يحدّثنا عن نفسه فيقول: " فأمسكت يدي حين رأيت راجعة الإسلام قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد (ص) فخشيت ان لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم ".
على انّ القوى الحاكمة لا تعجز عن إقناع بعض القبائل بضرورة الاشتراك معها في القتال، وهي لا تمتنع أن تشتريها بالوعود.
وهذا أمر قد حدث بالفعل، فما ان أخذت البيعة لأبي بكر حتّى دخلت قبائل "أسلم" ومعها السلاح، ويومذاك قال عمر: " ما هو الاّ أن رأيت أسلم فأيقنت بالنصر ".