تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ١٦٥
بتضحياتهم العميقة العريقة.
ذكّرتهم بالشهامة والاباء والإخلاص للرسالة.
وأعادت لصفحة فكرهم علياً، موقعه من الرسالة، وموقعه من الرسول، وموقعه من الأمة كلها.
وانحدرت تشرح لهم واقع ما جرى الآن، خطره على الرسالة، وبُعدُه عن الرسالة.
حذّرتهم عن السكوت، والإقرار، والتخاذل.
صوّرت لهم مستقبل التجربة في ظلّ هذا الواقع.
" أنتم عباد الله نصب أمره ونهيه، وحملة دينه ووحيه، وأمناء الله على أنفسكم، وبلغاءه إلى الأمم، زعيم حقّ فيكم، وعهد قدّمه اليكم، وبقية استخلفها عليكم... ".
" أيّها الناس اعلموا..
انّي فاطمة، وأبي محمد، أقول عوداً وبدواً، ولا أقول ما أقول غلطاً، ولا أفعل ما أفعل شططاً، لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم، فإن تعزوه وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم، وأخا ابن عمي دون رجالكم... ".
" يا معشر النقيبة، وأعضاد الله، وحضنة الإسلام، ما هذه الغميزة في حقّي، والسنة عن ظلامتي، أما كان رسول الله (ص) أبي يقول: " المرء يحفظ في ولده " سرعان ما أحدثتم.. ".
" هذا والعهد قريب، والكلم رهيب، والجرح لمّا يندمل، والرسول لمّا يُقبر، ابتداراً زعمتم خوف الفتنة، ألا في الفتنة سقطوا، وانّ جهنّم لمحيطة بالكافرين ".
" فهيهات منكم، وكيف بكم، وانّى تؤفكون، وكتاب الله بين أظهركم، أموره ظاهرة، واحكامه زاهرة، وأعلامه باهرة، وزواجره لايحة، وأوامره واضحة، وقد