تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ١٧٣
وعلى ذلك فقد بايع علي، وبايع الخط الشيعي كله، يوم أصبحت القناعة كافية بأن الاستمرار على الرفض يهدّد مصير الخط، زيادة على انّه يعوقه عن تسجيل أي موقف ايجابي للرسالة.
وفيما يتعلق بهدف الوصول إلى الحكم كان الانفتاح ضرورياً أيضاً.
لأن القوى الحاكمة أصبحت تملك الحاضر والمستقبل، وانها لقادرة على قطع الطريق أمام الخط الشيعي.
انّ مفاتيح الحكم ليست بيد الأمة، انّ القوى الحاكمة سيطرت حتّى على ذلك، وأصبح شأناً من شؤونها، وواحداً من صلاحياتها.
وبجرَّة قلم تستطيع أن تصرف الحكم عن الخطّ الشيعي كما صنع الخليفة الأول، وانّه ليستطيع بمثل ذلك أن يضع الحكم لمن يحذر.
وأحد لا يستطيع أن يعارض، ويشجب، ويرفض، والاّ فانّه صاحب فتنة، وداع إلى شق وحدة المسلمين، وما أسرع أن تشمله عملية التطهير!!
والخليفة بعد ذاك هو إمام المؤمنين وأميرهم وخليفة رسول الله (ص)، وقد بايعوه على الطاعة، فكيف يرفضون رأيه؟ وعقلية الشورى لم تجد لها نصيراً.
كما انّ طريقة الشورى لم تعرف لنفسها مصداقاً منذ مات رسول الله (ص).
حتّى انّ أبابكر حين استخلف عمر، حاول بعض المسلمين أن يعترض أو يسأل عن سبب هذا الإختيار، فلم يسمع له أبو بكر بذلك.
وأنا لا أدري ماذا كان يقصد طه حسين يوم قال:
" لم يكن استخلاف أبي بكر لعمر إلاّ ترشيحاً له "[١].
وهل أعطي أحد من الأمة حقّ الرأي، والاعتراض، والاختيار؟
[١] الشيخان: ٤٨.