تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ١٥٢
يعبئون، ثم يعودون للطعن في علي كأن لم سمعوا ولم يعووا.
وعلي يمثل محتوى الرسالة، في تضحياته، وأخلاقه، وسلوكه، وشدّته في الله، انّه التجسيد الحي لكل قيم الرسالة الجديدة، انّه الإيمان كلّه وسوى ذلك فانّه السيف الذي ارغم انوف قريش وغير قريش حتّى أسلمت، ولو لا سيف علي لم تقم لهذا الدين قائمة.
وانّهم ليعرفون انّ علياً هو الرجل الذي اعدّه الرسول ليقاتل على تأويل القرآن، كما قاتل على تنزيله.
والقتال على التأويل يعني القتال من أجل الحفاظ على المحتوى الحقيقي للإسلام، وأحباط كلّ محاولات التحريف والتزييف.
ثم علي هو مرجع الأمة عند الفتن، وانّه لعلى الحقّ أبداً ودائماً، كما انّ الحقّ معه. والمنافقون لا يريدون الحقّ ولا يأنسون به، في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً.
هؤلاء، ذوو النفاق، المبثوثون بين المسلمين، من علم الرسول (ص) منهم ومن لم يعلم، حتّى ليحدِّث عنهم القرآن: {وَمِنْ اَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِفَاقِ لاَ تَعْلَمهُمْ نَحْنُ نَعْلَمهُمْ}.
هؤلاء جميعاً بكل قواهم وكل عددهم، وكل قابلياتهم على التخريب أين سيقفون؟
علي هو الرسالة وعلي هو الرسول، وهم أعداء الرسالة والرسول! فهم عليه، وهم جبهة وحدهم ضدّه، ولو كلَّفهم سفك المهج! أمّا الأعراب:
من ارتدّ منهم عن الإسلام فقد ارتدَّ، ومن بقي على الإسلام كم هو إخلاصهم للإسلام، واستعدادهم للتضحية؟
وكم هو وعيهم لقضية علي؟
انّهم سمعوا مقالة رسول الله فيه، من شهد منهم غدير خم فقد شهد، ومن لم