تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ٣٥
الشيعة بها أن يدخلوا في أصول هذا المذهب عنصراً يهودياً، إمعاناً في الكيد لهم والنيل منهم.
كما ان الأستاذ الصالح إعتبر التفكير في هذه القضية ـ قضية عبد الله بن سبأ ـ ساذجاً وسخيفاً[١].
وهكذا فان المؤرخين هم المسؤولون عن اختلاق هذه الشخصية، أو التصعيد من دورها وأثرها على التاريخ الإسلامي كلا.
هناك عدة ملاحظات هي التي دعت الباحثين المحدثين إلى الشك في هذه الشخصية:
أولا: لوحظ ان رواية المؤرخين مضطربة في شرح عقيدة هذا الرجل ومقالته. فبعضها تنسب إليه تأليه علي، بينما في الوقت ذاته تنسب إليه القلوب بان علياً وصي الرسول (ص) كما انها مضطربة في نسج أدوار هذه الشخصية، فبينما هو رأس الفتنة في مقتل عثمان، وفي حرب الجمل، إذا به ينعدم تماماً في حرب صفين ويهمل المؤرخون ذكره....
وبينما يذكر المؤرخون ان علياً احرق السبئيين الذين ألّهوه إذا به يعفي ابن سبأ من هذه العقوبة ويطلق سراحه... وبينما يذكرون انّ هذا الشخص هو رأس الدعوة لعلي، إذا بمعاوية ـ في روايتهم ـ يفكّه من العقال، ويعفيه من أي عقوبة....
كما لوحظ ان المصادر التاريخية المهمّة لم تذكر هذه الشخصية في الخلاف على عثمان " فلم يذكره ابن سعد حين قصّ ما كان في خلافة عثمان وانتقاض الناس ولم يذكره البلاذري في أنساب الأشراف " وإنّما ذكره الطبري ونقل عنه الآخرون.
[١] اليمين واليسار في الإسلام: عباس الصالح.