تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ١٢٦
يدرك حقيقة المعركة.
والاّ فما معنى أن يتخذ معاوية سبّ علي سنّة، والحال قد انتهى علي.
وما معنى أن يعلن للناس البراءة ممن ذكر حديثاً في علي.
وما معنى أن يكتب لعملائه في الأقطار أن يضعوا في الشيخين وفي عثمان وفي عموم الصحابة مئات الأحاديث، ولا يدعوا فضيلة لعلي الاّ وجاؤوا بمثلها وأحسن منها للشيخين.
لقد بدأت معالم الخطوط تتّضح أكثر وتتجدد، وأصبح خط علي يأخذ موقعه، وسوف نرى بالتدريج أنّه سيصبح في نظر الناس الخط المعبّر عن الإسلام اُنظروا....
بعد سنوات، وبعد أن مات الحسن ومعاوية وجاء يزيد، ظهر أكبر تكتل في الوسط الإسلامي يحمل اسم علي.
انّ علياً قد انتهى بشخصه، كما انّ خصوم علي قد انتهوا بأشخاصهم، لكن علياً يمثل خطاً.
لقد ظهر أكبر تكتل يحمل اسم شيعة علي، والآن دعا لبيعة الحسين.
والحسين حينما ثار ماذا قال للناس؟ لقد جمع الحجيج وخطبهم معلناً عن بطلان حكومة يزيد، وداعياً للثورة عليها.
كان واحداً من أهداف الحسين في نهضته أن يركز الخطّ ولو نظرياً، وفي فهم الناس. كيف؟
لأن آلاف الناس في الكوفة دعوا الحسين لمبايعته، وقالوا نحن شيعتكم وأنتم قادتنا ولا غيركم.
لماذا لم يكتب هؤلاء إلى رجل آخر من رجالات الإسلام؟
إلى عبد الله بن عمر، وإلى عبد الله بن الزبير؟ لماذا الحسين خاصة؟ صحيح