تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ١١٩
انّي فاطمة، وأبي محمد (ص)، أقول عوداً وبدواً، ولا أقول ما أقول غلطاً، ولا أفعل ما أفعل شططاً، لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم، فإن تعزوه وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم.
وأخا ابن عمي دون رجالكم.. ".
ثم بعد أن تعرّفهم مقامهم من الرسالة، انهم حملة دين الله ووحيه، وأمناء الله على أنفسهم، وبلغاؤه إلى الأمم، وبعد أن تعرّفهم مقامها من الرسول، تجرّهم إلى قضية الخلافة، وتتهمهم بالنكوص والخذلان والانحراف قائلة:
" قد لسمتم غير إبلكم، ووردتم غير مشربكم، هذا والعهد قريب والكلم رحيب، والجرح لما يندمل، والرسول لمّا يغبر، ابتداراً زعمتم خوف الفتنة، ألا في الفتنة سقطوا وإنّ جهنّم لمحيطة بالكافرين.
فهيهات منكم، وكيف بكم، وانّى تؤفكون، وكتاب الله بين أظهركم، أموره ظاهرة، وأحكامه زاهرة، وأعلامه باهرة، وزواجره لايحة، وأوامره واضحة، وقد خلَّفتموه وراء ظهوركم، أرغبة عنه تريدون أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بَدَلا... ".
ليست الزهراء بصدد فدك. لا نخلات ولا نخيلات، هل تستنهض الأنصار، وتحدث أكبر شقاق، لأجل فدك؟
ماذا كانت تعني حين خاطبت الأنصار:
".. وأنتم ذو العدد والعدّة، والأداة والقوّة، وعندكم السلاح والجنّة، توافيكم الدعوة فلا تجيبون، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون، وأنتم موصوفون بالكفاح معروفون بالخير والصلاح، والنخبة التي انتخبت، والخيرة التي اختيرت لنا أهل البيت.... فأنّى صرتم بعد البيان؟ وأسررتم بعد الاعلان؟ وأشركتم بعد الإيمان؟ بؤساً لقوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم.. ".
وما فدك؟! حتّى تثور لها الزهراء (ع) هذه الثورة، فتجردهم من الإيمان،