تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ١٢٧
انّ الحسين هو ابن علي، ولكن عبد الله بن عمر هو أيضاً ابن عمر؟!
انّهم أصبحوا يدكرون انّ خطّ علي هو الخط الذي يحمل هموم الرسالة، ولذلك فهو الذي يعاديه خصوم الرسالة.
والحسين يريد أن ينمي هذا الشعور، ويعمق هذا الفهم، وهو لذلك لا يريد أن يخيب ظن هؤلاء به، وبالتالي يفقدوا ثقتهم بالخط كلّه.
وهو حتّى لو علم بأنّهم خاذلوه فيما بعد وتاركوه، فانّه لا يترك الجهر بهذا الصوت لكي يعرف هذا الصوت.
تركيز الخط، ووضع قواعده، وجرّ الناس إليه، كان واحداً من أهداف ثورة الحسين.
انّ الدم الذي سال في كربلاء لم يجف حتّى عرّف الناس كلّهم انّ أهل البيت هم رمز الإسلام ومركزه. ليس الحسين وحده ولا وحده ولا، انّما أهل البيت كلّهم.
ولذا فإنّ الدعوات والثورات التي اعقبت ثورة الحسين، كانت جميعاً تحمل اسم أهل البيت.
أرأيت الآن ماذا صنع علي والحسن والحسين (ع).
انّهم وضعوا القاعدة، أو بالأحرى ركزوا القاعدة التي وضعها رسول الله (ص)، ركزوها نظرياً.. من خلال تأكيد وتعميق وترسيخ صوت أهل البيت. وركزوها وجوداً وخارجاً.. من خلال رعاية المؤمنين بالخط وتحصينهم، وجرّ الناس الآخرين للدخول في قواعد الخط.
وبهذا بدأ يتكاثف بسرعة هائلة عدد الشيعة المؤمنين بأهل البيت، ورسخ في فهم الناس خطّ أهل البيت بوضفه الطريقة الصحيحة للإسلام.