تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ٤٠
وهناك حقيقة ثانية:
انّ اهتمامات الرسالة ـ أي رسالة كانت ـ تتحجم وتتحدد ـ تبعاً لحجم أهدافها ومداها الزماني والمكاني. فالرسالات الاقليمية والمحليّة لا تتجاوز في اهتماماتها وطموحاتها دائرة الاقليم والمحلّة، كما أن الرسالات المرحلية والمؤقَّتة هي الأخرى تطوي نفسها على مرحلتها، وتفكر في حدود ما تتسع له أبعاد تلك المرحلة. وكلَّما تجاوزت الرسالة الحدود الزمانية والمكانية وامتدت في طموحاتها لخارج دائرة الاقليم أو المرحلة كانت اهتماماتها ومحطّات أنظارها وحدود مسؤوليتها أكبر بالطبع ومتجاوزة لدائرة الاقليم والمرحلة أيضاً.
فهي تنظر لحاضرها كما تنظر لمستقبلها، وهي تنظر لمنطقتها كما تنظر للمناطق الأخرى وبالأحرى تكون مرحلتها هي الحاضر والمستقبل، ومنطقتها هي كل المناطق التي يمتد إليها طموح الرسالة وان تجاوزت المحلّة والاقليم.
وأيضاً غير الرساليين كالرسالييين يدركون هذه الحقيقة، مع الاختلاف في العمق. والإسلام رسالة من تلك الرسالات ـ يفكر بعقليتها ـ ويخضع لقوانينها، يفكر بعقلية رسالية مبدئية ويخضع لقوانين ومسؤوليات الحركة الرسالية المبدئية والإسلام رسالة إنسانية مطلقة، لا إقليمية ولا مرحليّة.
رسالة للانسان حيث وُجد الانسان، في إمتداد الزمان، وفي إمتداد المكان.
رسالة يتّحد حاضرها بمستقبلها فيكون زمانها الزمان كلّه ويكون جيلها الأجيال كلها، رسالة يتحد أُفقها ليدخل فيه ابن العرب وابن العجم، ابن الريف والمدينة، ابن آدم هو الحد المكاني والزماني لهذه الرسالة.
هذا على مستوى الطموحات، فما هو حجم الاهتمامات؟
رسول الله (ص) خاتم الأنبياء هو قائد تلك الرسالة، فأين الطليعة؟ وأين