تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ٥٤
يوم بعثه بسورة براءة وردّ أبابكر: " إنّه لا يؤدي عني إلا أنت " أليس هو إذن صنو النبي (ص)، خذوا من شئتم سلمان، عمار، أباذر، أو مقداد أو حذيفة، لمن قال النبي (ص) كما قال لعمار؟
" أبو اليقضان على الفطرة، أبو اليقظان على الفطرة، لن يدعها حتّى يموت " ولمن قال كما قال لـ (أبي اليقظان):
" من يعادي عمّاراً يعاديه الله، ومن يبغض عماراً يبغضه الله ".
اسمعوا أم المؤمنين عائشة تقول: " ما من أحد من أصحاب رسول الله أشاء أن أقول فيه الاّ قلت، الاّ عماراً فانّي سمعت رسول الله (ص) يقول فيه: انه ملئ إيماناً إلى أخمص قدميه ".
ولمن قال مثل ما قال عن (ابن سميّة):
" ما لهم ولعمار، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار، إن عماراً جلدةٌ ما بين عيني، إن عماراً جلدةُ أنفي " وهذا هو عمار البطل، والرسالي العظيم في كل عمره، هو عمار في الحرب ضد الشرك، وفي الحرب ضد التحريف أيام عثمان، وفي الحرب ضد القاسطين والمارقين والناكثين.
اُنظروا أباذر، ورمز البطولة، والمثل الرسالي العنيد.
اُنظروا عشقه للإسلام، وتلهّفه للرسالة الجديدة. فيوم أسلَم وقد كانت الدعوة سريّة، قال: " والذي نفسي بيده لأصوتنّ بها بين ظهرانيهم، فخرج حتّى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا اله الاّ الله وأشهد انّ محمداً رسول الله ".
هو يعرف ماذا يعني هذا الكلام، وماذا ينتظر من هذا الكلام. لقد ثار القوم إليه وضربوه حتّى أضجعوه.
أرأيتم أباذر هذا " العابد الزهيد، القانت الوحيد، رابع الإسلام، ورافض