تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ١٢٩
المشكلة، وتذليل صعابها، والتعرف ثانياً على درجة خطورة هذه المشكلة، وعن أثرها في تاريخ الرسالة.
أمّا استعداد الأمة فانّه بلا شك لم يكن بمستوى المشكلة، ولم يوفّر الحدّ الأدنى لحلّها.
والاّ لم تلجأ الخلافة الحاكمة إلى فتح باب الرأي، والاجتهاد الشخصي، ولم تتورط الأمة في اختلافات فقهية كثيرة وعريضة بين الصحابة أنفسهم، حتّى انّهم اختلفوا في أبسط المسائل في طريقة الوضوء، والصلاة على الميت، والتشهد في الصلاة، والتيمم، وغسل الجنابة، فكيف بالمسائل النادرة، والمعقّدة، والجديدة. بل كانت الخلافة الحاكمة تمنع من السؤال وتعاقب عليه أحياناً، لقد أثقلت المشكلة العلمية ظهر الخلافة الحاكمة، حتّى كان أبوبكر يستقيل بيعته، وكان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن.
أمّا درجة خطورة هذه المشكلة فيمكن تسجيلها فيما يلي:
أولا: حينما تكون الأمة عاجزة عن مواجهة التحديّات العلمية، كما وعاجزة عن التعرّف على وجهة نظر رسالتها في مجموعة كبيرة من الأحداث والمسائل نتيجة لعدم استيعابها للرسالة، فإنّها ستقترب إلى الشك برسالتها تدريجياً، وتفقد الثقة بها، بوصفها الرسالة الشاملة والصحيحة.
وإذا لم يدعها ذلك إلى الشك في رسالتها، فانّه سيدعوها حتماً إلى الشك في امكانية العمل في ضوء تلك الرسالة، والحال انّها لا تملك تفاصيلها، ولا مستوعبة لها.
انّ أخطر مشكلة تواجهها الرسالات عموماً هي الفراغ الذي يحدث بموت القائد، وعدم وجود البديل الكفؤ له، والمستوعب لكل مفاهيم وأبعاد الرسالة. وفي كثير من الأحيان تعتبر ساعة موت القائد ساعة موت الرسالة كلّها.
ومنشأ الخطورة انّ هذا الفراغ يكون باعثاً على القلق، وداعياً إلى الشك في