تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ١٧٥
بداياته الخفيفة. لكنها تعتبر بداية الطريق المبارك بالنسبة للتشيع الذي كان مهدّداً، ومحظوراً، ومطلوباً له الفناء.
وفي عهد عمر بلغت العلاقة بين الخليفة والخط الشيعي مستوى القمة، حتّى كان علياً هو المستشار الأول للخليفة، واستطاع أن يفرض نفسه فرضاً، ويضع الخليفة نفسه تحت شعاعه، حتّى كان يقوم ويقعد بمدح علي، والاطراء عليه، وصعد نجم علي.
واتضح للأمة دوره الخطير.
وسجّل للمسلمين عمق وجوده الرسالي، فهو الأمين على الرسالة، وهو الحصن الذي يفزعون إليه.
وكان شخص علي في كل نائبة، وفي كل معضلة.
فلا داعي للقلق، ولا داعي للطيرة وعلي (ع) في الوجود.
شاهدوا مصداق أقوال الرسول (ص)، حينما حدثهم كثيراً عن علي، وأكّد لهم انّه الوحيد لهذه الرسالة، ولهذه الأمة.
ولا نرجع هنا للحديث عن عطاء علي، إنّما نريد الجانب السياسي.
وكان ابن عباس مستشاراً لعمر.
وكان عمار والياً لعمر.
وكان سلمان والياً لعمر.
وكان حذيفة والياً لعمر، يسأله عن المنافقين، ويسأله عن نفسه، فيما إذا كان يعرف فيه شيئاً من النفاق أولا، ويقول له: " أنت أخي وأنا أخوك ".
وفي الصف الأول وقف علي وشيعة علي.
حتّى انّ عمر ليدافع عنه أحياناً.
وفي رواية أخرى:
" جاء أعرابيان يختصمان فقال عمر: يا أبا الحسن اقض بينهما، فقضى علي