تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ٣٠
بموضوعيتها لو أنها لم تذكر فقط الاحتجاج بالنصوص، فقد نقول انه لا وجود لهذا الاحتجاج، أما وهي تهمل ذكر أي مكالمة ومناقشة جرت بين الامام وقوى الحكم مع أن ذلك أمرٌ غير محتمل في نفسه فانه لا يبقى حينئذ مجال للثقة باستيعاب هذه الكتب للحقائق التاريخية وموضوعيتها في النقل.
ثالثاً: على ان هناك حقيقة ثابتة باعتراف علماء ومؤرخي أهل السنّة أنفسهم وهي حقيقة اجتناب كتب التاريخ السنّي عن ذكر ما جرى بين الصحابة من المشاحنات والمنازعات ومحاولة مسحه من صفحة التأريخ، حتّى قال (ابن حجر):
" صرّح أئمتنا وغيرهم في الأصول بأنه يجب الامساك عمّا شجر بين الصحابة رضي الله عنهم... "[١].
كما قال الامام الغزالي:
" ويحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين وحكاياته وما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم، فأنه يهيج على بغض الصحابة والطعن فيهم... "[٢].
وعلى هذا الأساس جرت طريقتهم في كتابة التأريخ.
فنجد الطبري مثلا حين يتعرض لذكر حوادث سنة ٣٠ للهجرة يقول:
" وفي هذه السنة أعني سنة ٣٠ كان ما ذكر من أمر أبي ذر ومعاوية وإشخاص معاوية ايّاه منها إليها، أمور كثيرة كرهت ذكرها ".
ويقول: " رووا في سبب ذلك أشياء كثيرة وأموراً شنيعة، كرهت
[١] هذا النص والنصوص الآتية بعده نقلها العلامة الاميني عن مصادرها في كتابه الغدير.
[٢] احياء علوم الدين، الغزالي.