تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ٤١
الشعب؟
الرسول (ص) إذن لابدّ أن يفكر في حاضر تلك الرسالة ومستقبلها، في اُولى مراحلها وفي ثاني مراحلها، فالزمان كله لها، والأرض كلها ساحتها. والقائد إذن لابدّ أن يفكر في الخط الثاني الذي يقف بعد خط القيادة وهو الطليعة التي تحمي حاضر الرسالة، وتضمن مستقبلها.
فهو... مهما امتد به العمر واتسعت له القدرة، لا يعيش عمر الرسالة كله، ولا يغمر أرض الرسالة كلها.
إنّما الطليعة هي المذخورة للامتداد بالرسالة إلى الجيل اللاحق ثمّ الأجيال التالية. والأمة كلّها وبمجموعها لا يمكن أن تكون هي الطليعة وهي الخط الثاني بعد القيادة أو هي القيادة الثانية، الأمة ـ وان اشتركت في الإسلام ـ لكنها تجمع أنماطاً مختلفة في النفسيات والطموحات والارتباطات والعقليات;
والقائد يجب أن يوفّر للأمّة الحدّ الأدنى من الوعي الرسالي، لكنه غير قادر على أن يجعلها كلها بمستوى الطليعة، لماذا غير قادر...؟
لأن الفواصل بين إنسان الجاهلية وإنسان الإسلام كبيرة جداً، واجتياز هذه المسافة لا يمكن أن يحدث بطفرة وإنّما يحتاج إلى زمن أطول وممارسة أكثر.
الفواصل بين الجاهلية والإسلام هي الفواصل بين منتهى الضحالة ومنتهى السمو، بين أعمق الانخفاضات وأعلى القمم. بين الانسان الانساني وبين الانسان المادي، الاقليمي، المصلحي، المراوغ الأناني.
وهؤلاء المسلمون الذين أسلموا قبل الفتح أو بعده والذين دخلوا الإسلام عن رغبة أو عن إكراه وبدوافع شخصية، وأهداف ضيقة أو دوافع رسالية وأهداف رحبة.
هؤلاء.. معظمهم قضوا أنصاف أعمارهم في الجاهلية، حيث الضحالة