تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ٣١
ذكرها... "[١].
وقد جرى على طريقته سائر المؤرخين حتّى صرّح ابن الأثير في كتابه (الكامل في التاريخ) بأنه لا يزيد على ما ذكره الطبري فيما متعلق بأحوال الصحابة.
قال: " فلمّا فرغت منه ـ تاريخ الطبري ـ أخذت غيره من التواريخ المشهورة فطالعته وأظفته إلى ما نقلته من تاريخ الطبري ما ليس فيه ووضعت كل شيء منها موضعه الاّ ما يتعلق بما جرى بين أصحاب رسول الله (ص) فانّي لم أضف إلى ما نقله أبو جعفر شيئاً الاّ ما فيه زيادة بيان أواسم انسان أو ما لا يطعن على أحد منهم في نقله ".
وفي هذا المعنى أيضاً قال ابن خلدون في مقدمته:
هذا آخر الكلام في الخلافة الإسلامية وما كان فيها من الردّة والفتوحات والحروب ثم الاتفاق والجماعة أو ردتها ملخصةً عيونها ومجامعها من كتب محمد بن جرير الطبري وهو تاريخه الكبير فانه أوثق ما رأيناه في ذلك، وأبعد عن المطاعن والشبه في كبار الأمة من خيارهم وعدولهم من الصحابة والتابعين ".
وتمشياً مع هذه الطريقة حمل الكثير على ابن قتيبة، وطعنوا فيه أشدَّ الطعن لأنه ذكر قليلا مما جرى بين الصحابة.
فقد قال فيه ابن العربي في العواصم:
" ومن أشد شيء على الناس جاهل عاقل أو مبتدع محتال، فأما الجاهل فهو إبن قتيبة فلم يبق ولم يذر للصحابة رسماً في كتاب الامامة والسياسة إن صح عنه جميع ما فيه ".
كما قال فيه ابن حجر في الصواعق:
[١] انظر تاريخ الطبري، حوادث سنة ٣٠ للهجرة.