تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ١١٨
" يا معشر المهاجرين: الله الله لا تخرجوا سلطان محمد عن داره وبيته إلى بيوتكم ودوركم، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أهل البيت أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان منّا القارئ لكتاب الله، الفقيه لدين الله، العالم بالسنّة، المضطلع بأمر الرعية، والله انّه لفينا فلا تتّبعوا الهوى فتزدادوا من الحقّ بعداً ".
ولمدة ستة أشهر ظلّ (ع) ممتنعاً، ووجوه الناس نحوه مصوّبة، أليس يكفي ذلك في تعريف الناس برأيه.
تقول الرواية: " حتّى إذا ماتت فاطمة انصرفت وجوه الناس عنه " فبايع بعد ذلك، وفي رواية أنه بايع بعد ستة أشهر.
لماذا يفعل ذلك علي؟ وهو يعلم علم اليقين انّ ناصره قليل وخاذله كثير، ولا أمل في استرجاع حقّه.
وهل كان علي سيبقى رافضاً، معتزلا، بعيداً عن الناس، ما بقيت خلافة السقيفة في الحكم..؟
جزماً لم يكن علي يرتكب ذلك، انّه ليس من صالح الرسالة، ولا الأمّة.
انّما كان يريد أن يسجل الرفض، لأجل التسجيل فقط، ولأجل تعريف الناس بلغة رافض، رافض.
وجاءت الزهراء (ع)، وجاء شيعة علي (ع)، ينسفون علانية وفي الجامع النبوي وبمسمع من الناس ومشهد كل اساس شرعي لهذه الخلافة.
جاءت الزهراء تطالب بالميراث وتطالب بفدك، لكنّها لم يكن من قصدها ذلك بمقدار ما كانت تقصد إلى شيء آخر.
تقصد إلى تحطيم مزاعم الخلافة حين أقصت عليّاً عن الحكم، ووضعت نفسها، فاذا هي تبتعد عن الميراث، وتبتعد عن فدك، وتقول للناس:
" أيّها الناس اعلموا: