تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ٦٧
بالقياس الزمني، مع هذا لم يجعله الرسول واجهة، ولا خلفيّة.
لقد كان الواجهة على أساس المؤهلات، والكفاءات، التي اتضح لكل أحد أنه يملك منها ما لا يملكه الآخرون من البيت الهاشمي ومن غيره.
ولم يكن محمد (ص) بحاجة إلى أن يشرح هذه اللياقة، ويعلن عن هذه المؤهلات، إنّما كان المسلمون يشهدونها في كل موقف لعلي، ولقد كان ذلك مثاراً للحسد أي مثار، كما كان مثاراً لأن تنصب عليه الاحقاد التي وجدت في علي واجهة الرسالة وواجهة الرسول، وهم يحقدون على الرسالة ويحقدون على الرسول (ص).
وإذا كان يجب طرح العصبيات والقبليات فإنّه لا يجوز تضييع القابليات، وتفتيت المواهب على حساب مصلحة الرسالة والدين.
والعصبيّة ماذا تعني؟ انها تعني الميل والترجيح لا على اساس الكفاءة، وكما كان يصنعه عثمان مثلا مع فتيان بني أمية وتقديمهم على سائر المهاجرين والأنصار وكل المسلمين.
أما إذا بقيت الكفاءة واللياقة هي الميزان، فلا مانع هنا من الميل إلى القريب وإلى الصديق وإلى الابن وإلى الصهر وإلى أي أحد، دون أن يكون ذلك عصبية وتعصّب، وانحياز وتحيّز.
هذا هو ما كان من رسول الله (ص).
انظروا.. لقد كان هناك عمّه العباس، وكان عقيل، وكان جعفر، فهل صنع لهم ما صنع لعلي؟ ان منطق العصبية ينبغي أن لا يفرّق بينهم، كما كان عثمان مثلا لا يفرق بين بني أميّة. لكن محمداً (ص) خالف قوانين العصبية لأنه لا يعرف العصبية، ولا يسير على توجهيها.
على انه لو صحّ لنا أن نفهم الاستخلاف على أنه عصبية هاشمية، إذن لكان الرسول (ص) متورطاً في هذه العصبية حتّى لو أنكرنا الاستخلاف.