تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ١٢٥
بأمرة المؤمنين.
وبهذا الإتّجاه اشترط أن تكون الخلافة له ثم للحسين.
وسياسياً كان الحسن (ع) يرعى صالح الخط، لأنّه يرعى صالح الإسلام نفسه.
والأمة اليوم أمام مفترق طرق، والإسلام يواجه ضربة عنيفة، ضربة يسدّدها معاوية لتركيع الوجود الإسلامي كلّه، والإنزلاق به إلى وادي معاوية وبني معاوية، حيث تتحرَّف وتموّه وتزيَّف كلّ مفاهيم الرسالة ثم تخرج إلى الناس باسم الرسالة وهنا كان الحسن (ع)..
كان مسؤولا عن وضع العلائم والدلائل على الخط الآخر، والايضاح للناس انّ خط معاوية ليس هو خطّ الإسلام الحقيقي، انّما خط (أهل البيت).
وإذا كان هذا هو خطّ الإسلام فالحسن يسعى لصالح هذا الخطّ..
كان من أهم أهداف الحسن (ع) في الصلح الحفاظ على الوجود الشيعي المهدّد، والذي يواجه أخطر محاولة لتصفية نهائية أخيرة.
ولقد استطاع (ع) أن يستخدم حتّى معاوية نفسه لترسيخ هذا الخط من حيث لا يشعر فقد إشترط عليه " أن لا يتتبع شيعة عليّ وأن يعطي من له شهيد وأن لا يسبّ علياً ".
وبالرغم من انّ معاوية لم يلتزم بذلك عملياً، الاّ انّه سجَّل على نفسه وفي التاريخ محتوى هذا الخط، ووجود هذا الخط.
فهناك علي، وهناك شيعة علي، والحرب ليست حرب أشخاص وإنّما حرب خطوط.
لقد اشترط عليه أن يرفع السبّ عن علي.
ولقد كان معاوية يدرك حقيقة المعركة، كما كان الحسن والخطّ الشيعي كلا