تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ١٤١
قائلا لعمّه العباس:
" أترى هذا الأمر يكون لغيرنا ".
وقائلا للأنصار فيما بعد:
" أو كنت أترك رسول الله (ص) ميتاً في بيته لم أجهزه وأخرج إلى الناس أنازعهم في سلطانه ".
غير انّ علياً ليعلم حق العلم انّ قريشاً لا تنام لها عين ان تركت الأمر يصير إليه، وانّها لتجد في ازاحة الحكم عنه كل الجد وأقصاه، ولقد أخبره الرسول بأن الأمة ستنحرف عنه، وتتمالأ عليه.
فأي معنى بعد ذاك لأن يقول: " أترى هذا الأمر يكون لغيرنا؟ " كما انّه ليعلم حقّ العلم ان قضية الحكم، وقيادة التجربة أمر تهون عنده سائر الأمور، إن لم يكن فيها سخط الله.
ولئن كان انتصاره يدعوه لأن يترك جثمان رسول الله (ص) ساعات فأي مانع يقف دون ذلك؟ أو ليست قضية الحكم هي قضية مصير الإسلام كلّه. ألم يكن جديراً أن يؤجل غسل رسول الله ساعات حتّى يفرغ من موضوع الخلافة، ويقطع على الآخرين طريقهم، ثم يرجع وقد صار أميراً؟!
وما يمنع علياً أن يقبل طلب العباس، وهو يتطلب منه حتّى ترك الجثمان الطاهر؟!
هذا قول قد يقال في موقف علي (ع).
وتلك ملاحظات قد تؤخذ عليه.
فما هو مدى الصحّة في هذا القول؟ ومدى العمق في تلك الملاحظات؟ هل كان الامام قادراً على الإشتراك في مؤتمر السقيفة؟
ولو أنّه اشترك فهل كان حليفه النجاح؟
الحقيقة انّه لا يوجد دليل تاريخي على انّ علياً سبق له العلم بمؤتمر السقيفة