تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ٦٣
عبده ورسوله، وأن جنته حق، وأن ناره حق، وان الموت حق، وان البعث حق بعد الموت، وان الساعة آتية لا ريب فيها، وان الله يبعث من في القبور؟ " ها هو يعرض الرسالة كلها، فماذا بقي؟؟ لقد قالوا بلى على كل هذا العروض، بلى نشهد بذلك.
وهنا قال (ص): " يا أيها الناس ان الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره، واخذل من خذله ".
ثم قال:
" أيها الناس اني فرطكم، وانكم واردون عليَّ الحوض.. واني سائلكم حين تردون عليَّ عن الثقلين كيف تخلّفوني فيهما، الثقل الأكبر كتاب الله عزّ وجلّ.. وعترتي أهل بيتي، فانه قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن ينقضيا حتّى يردا عليَّ الحوض ".
وبهذا تمت الرسالة، لأن رسول الله (ص) قد مارس ماضيها، وحدّد مستقبلها وبهذا نزل الوحي " اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام ديناً ".
وبهذا أيضاً كان التشيع ـ الذي يعني الإسلام كاملا وغير مجزئ ـ قد وضع فكان هذا العصر عصر تأسيس النظرية.
غير ان هذه الكلمة الأخيرة لم تأت مفاجئة، إنّما في تاريخ الرسالة كلّه كان الرسول (ص) يربط حروفها، وينسج خيوطها.
والعجيب ان هذه الكلمة الأخيرة كانت هي الكلمة الأولى في الرسالة أيضاً. مما يعني انها مركَّب واحد، هو كل محتوى الرسالة.
منذ البيان الأول للرسالة، وحين دعا الرسول (ص) عشيرته للإسلام، قال لهم: " أيكم يؤازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟