تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ١٠١
على أنّه لو كان لأبي بكر واحدة من تلك المناقب لكان ينبغي أن ينتصر بها عمر يوم كان يدعو لأبي بكر، وينتصر لخلافته، بينما لم نجده ذكر الاّ انّه ثاني اثنين إذ هُما في الغار.
والقدماء قالوا في أبي بكر، وعمر، وعثمان شيئاً كثيراً، لا شاهد له من التاريخ والحديث.
وكما قال طه حسين:
" فالقدماء قد أكبروا هذين الشيخين الجليلين ـ أبي بكر وعمر ـ إكباراً يوشك أن يكون تقديساً لهما، ثم أرسلوا أنفسهم على سجيتها في مدحهما والثناء عليهما.
وإذا كان من الحق إنّ النبي (ص) نفسه قد كذب الناس عليه، وكان كثير من هذا الكذب مصدره الإكبار والتقديس، فلا غرابة في أن يكون اكبار صاحبيه العظيمين وتقديسهما مصدراً من مصادر الكذب عليهما ايضاً "[١].
وليس الاكبار وحده هو الذي دعا إلى الوضع والافتراء، إنّما الحرب الطائفية والعصبيات المذهبية، ومصالح الحكم والسياسة، كانت اكثر دعوة إلى الوضع والاصطناع.
لقد قال القدماء:
" إنّ أبابكر من أكابر المجتهدين بل هو أعلم الصحابة على الاطلاق ".
" لم يكن أبوبكر وعمر ولا غيرهما من أكابر الصحابة يخصّان علياً بالسؤال، والمعروف انّ علياً أخذ العلم عن أبي بكر "[٢].
[١] الشيخان، طه حسين، ٧٠٦.
[٢] الغدير: ١٨١، ح ٧.