تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ١٨٣
وبصدد تعليل ذلك واكتشاف دواعيه يذكرون انّ مشاحنة جرت بين الخليفة وبين ابو لؤلؤة، دعته إلى الثأر لنفسه بقتل عمر.
غير انّ أحداً لا يمكن أن يصدّق ذلك.
فالمشاحنة لم تكن بمستوى يدعوا إلى القتل، أو ما دون القتل.
ومن ناحية ثانية فإنّ (كعب الأحبار) كان قد تنبأ لعمر بالشهادة ما بينه وبين ثلاثة أيام.
والمعروف انّ كعب الأحبار هذا كان على علاقة وطيدة بالبيت الأموي، وكان فيما بعد هو المقدّم أيام عثمان، كما انّه هو الذي تنبأ لمعاوية بالحكم بعد عثمان، وكان على صلة وثيقة جداً بمعاوية أيام عثمان نفسه.
وأقل ما يدل عليه هذا التنبؤ انّ كعب الأحبار كان على علم بالمخطط الذي يجري لاغتيال الخليفة، ويبدو انّه حاول تغطية الموضوع إلى حين ينجح المخطط، كما أراد أن يدفع عن نفسه شبهة التدخل.
ومن زاوية أخرى فإنّ عبد الله بن عمر حين انتهى إليه مقتل أبيه أسرع إلى تصفية القتلة قبل التحقيق معهم، والتأكد من ارتكابهم للجريمة.
وهنا ينقدح هذا التساؤل:
من الذي عرّف ابن عمر بالقتلة؟ بينما لا توجد أي دلائل اثبات.
وكيف استساغ أن يقتص منهم قبل اجراء أي تحقيق؟
انّ ذلك يمكن تفسيره على أساس انّ المتآمرين على الخليفة هم الذين أسرعوا لتحريض ابن عمر، وتعريفه بالقتلة من أجل حسم القضية، وخنقها، لتبقى العناصر الأخرى المتآمرة مجهولة، ولا يوجد تفسير آخر لذلك.
وعلى أي حال فقد بدأ الباحثون المحدثون يقتربون إلى القناعة بهذه الفرضية، فرضية التآمر على الخليفة الذي استعان بأبي لؤلؤة ثم أسرع لقتله ليبقى التخطيط سراً.