تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ٦٦
العصبية الهاشميّة، وتجنّب أن يعيّن علياً رغم لياقته وجدارته[١].
ونحن مع الاستاذ في ان الرسول (ص) اتقى العصبية الهاشمية، وهو أنزه وأطهر وأسمى من أن يلين العواطف والنزعات القبلية على حساب الرسالة أو باسم الرسالة.
لكن هل صحيح أن استخلاف علي (ع) هو وجه من وجوه العصبية للبيت والأسرة؟
ولو أنا أنكرنا الاستخلاف فهل سَلِم الرسول (ص) من شبهة التعصب القبلي الحقيقة ان استخلاف علي (ع) إنّما هو على اساس القابليات لا القبليات.
لم يتدنَّس علي (ع) بالقيم والمفاهيم الجاهلية لحظة واحدة، وهذه ميّزة انفرد بها.
وملازمته الدائمة لرسول الله، وهذه ميّزة ثانية.
والإخلاص المتفاقم للرسالة، والمنقطع النظير، وهذه ميّزة ثالثة.
كل هذه وهبته اللياقة لأن يستوعب الرسالة، ويجسدها في شخصه. ولأن يكون قمة الطليعة التي اهتم رسول الله (ص) بانشائها وتكوينها.
ولقد كان المسلمون يعرفون لعلي (ع) مقامه.
لقد كانوا ينظرون إليه كما ينظرون إلى النجم.
ولقد كانوا يقولون إذا جاء علي: جاء خير البريّة.
ولقد كانوا على عهد رسول الله يعرفون المنافقين ببغضهم لعلي.
لقد كان هو الواجهة بكل ما تعنيه هذه الكلمة، الواجهة لا على أساس أنه من البيت الهاشمي، والاّ فان العباس أقرب منه نسباً، وأطول منه عمراً، وأكثر منه تجربة
[١] عبقرية الاما: ١٣٨.