تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ٥٢
الله (ص)، علي لم تلوّث قلبه نقطة من نقاط الجاهلية السوداء، علي لم يشترك في تربيته أحد سوى رسول الله (ص) قبل النبوة وبعد النبوّة، النبي محمد (ص)... حيث الطهارة، والصفاء، والنضج والخُلُق وسمو النفس. حتّى المجتمع الجاهلي لم يتصل به علي، وليم يتدنَّس بشائبة من شوائبه، هو في بيت النبي (ص) قبل الإسلام وفي بيت النبي (ص) بعد الإسلام، وإلى بيت من بيوت النبي بعد الاصهار بفاطمة.
وبعد فعلي من بيت كله شرف، ورفعه وبُعد عن سخافات قريش، وتعالي عن دناءاة قريش، حتّى الوراثة تعمل فيه عملها.
هل كان أبو طالب كما كانت قريش وشيوخ قريش حيث الانتهاز، والأنانيّة، والوصوليّة، والعفونة في التفكير وفي الخلق؟
تاريخه يقول لنا: انه فوق ذلك كله، والبيت الهاشمي معروف من قبل ومن بعد بالتفوّق على الانحطاطات.
هذا هو علي ربيب النبي ثم أخوه ثم نفسه.
ولقد كان علي قمة الطليعة كما أراد الرسول (ص) وكان المحور والمركز والمَثَل للطليعة أنفسهم، لقد كان باب مدينة علم الرسول وكفى. ومن هنا كانت الطليعة كلها شيعة لعلي، وعرفت بذلك على عهد رسول الله (ص).
يحدّثنا الرواة: " انّ أول اسم ظهر في الإسلام على عهد رسول الله (ص) هو الشيعة وكان هو لقب أربعة من الصحابة وهم أبوذر وسلمان والمقداد وعمار ".
ولم يكن الإعداد علمياً فقط، لقد كان النبي يعدّهم نفسياً ومعنوياً أيضاً.
كان يحدّثهم بمسؤوليّتهم فيما بعد، وكان يحدّثهم عن دورهم، وإذ كان يعلم أن قريشاً ستنحرف عنهم، فقد كان يوصيهم بالتماسك وعدم الانهيار والتمتع بالنَفَس الطويل.
لقد كان يحدّث علي بتفاصيل ما يجري عليه، وكان يحدِّث الطليعة بمثل ذلك.