تاريخ التّشيّع الفكري والسّياسي - القبانجي، صدر الدين - الصفحة ٢٦
اللازم كان يقول: " لو وجدت أربعين ذوي عزم لناهضت القوم ".
وكان يقول: " وطفقت أرتئى بين أن أصول بيد جذاء، أو أصبر على طخية عمياء... "[١]، وكان يطوف على بيوت الأنصار ليلا ومعه فاطمة، يسألهم النصرة، وتسألهم فاطمة الانتصار له، فكانوا يقولون: يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل....
والسؤال الآن هو:
بماذا نفسّر هذا الموقف من علي وشيعة علي؟
وما الذي سوَّغ لهم التأهب للقتال؟
وحينما كان علي يدعو لنفسه على أي اساس كان يعتمد ليستبيح قتال الآخرين. هل هو النص؟
أو هو الأفضلية؟ أو هو الالتزام بقانون الوراثة في الحكم؟
انّ فرضاً واحداً هو الذي يستطيع أن يصحّح لنا معارضة علي (ع) ويضعها في إطارها الصحيح، وهذا الفرض هو الذي اضطرّ إلى قبوله المستشرقون ايضاً حينما قالوا:
" تدلنا أقدم الروايات على أن ادعاء علي بالخلافة لم يكن بنظر أصحابه وشيعته مجرد طموح سياسي، بل حق إلهي له "[٢].
ومن هذا الاعتقاد كان علي يتحرك، ومستعداً للمناهضة.
أما القول بأن الدعوة لعلي كان رأياً شخصياً على أساس ميّزات الامام، وصفاته الشخصية، فأن هذا القول يضع الامام وشيعته موضع الاتهام والأدانة لأن
[١] نهج البلاغة، الخطبة الشقشقية.
[٢] عقيدة الشيعة: ٨٥ دونالدسن.